ابن أبي الحديد

197

شرح نهج البلاغة

الثلاثة الذين خلفوا " أي عن رسول الله " حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت . . . " الآية . * * * ( مناقب علي وذكر طرف من أخباره في عدله وزهده ) روى علي بن محمد بن أبي سيف المدائني ، عن فضيل بن الجعد ، قال : آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال ، فإنه لم يكن يفضل شريفا على مشروف ولا عربيا على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل ، كما يصنع الملوك ، ولا يستميل أحدا إلى نفسه . وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك الناس عليا والتحقوا بمعاوية : فشكا علي عليه السلام إلى الأشتر تخاذل أصحابه ، وفرار بعضهم إلى معاوية ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ، ورأي الناس واحد ، وقد اختلفوا بعد ، وتعادوا وضعفت النية ، وقل العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل ، وتعمل فيهم بالحق ، وتنصف الوضيع من الشريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضجت طائفة ممن معك من الحق إذ عموا به ، واغتموا من العدل إذ صاروا فيه ، ورأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف ، فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا ، وقل من ليس للدنيا بصاحب ، وأكثرهم يجتوي الحق ويشتري الباطل ، ويؤثر الدنيا ، فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين تمل إليك أعناق الرجال ، وتصف نصيحتهم لك ، وتستخلص ودهم ، صنع الله لك يا أمير المؤمنين ! وكبت أعداءك ، وفض جمعهم ، وأوهن كيدهم ، وشتت أمورهم ، إنه بما يعملون خبير . فقال علي عليه السلام :

--> ( 1 ) سورة التوبة 118 .